زاهر بن سعيد
248
تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار
وما ذكره الأصمعي عن بسالة عنتر « 1 » وحماسته وجرأته في معامع الحروب ما هو سوى نقطة في بحر بسالة نابوليون المومأ إليه . ولولا خيانة قواد جيشه وامرأته لما كان تمكن الإنكليز من قهره . وما زالت إلى اليوم رايات الدول التي قهرها منصوبة حول قبره ، وهي تسع رايات . ثم فتح رجال الدولة الفرنساوية بابا صغيرا كان إلى جانب قبر نبوليون إجلالا لسعادة السيد برغش ، وأدخلوه إلى مخدع لا يدخله أحد سوى الملوك والسلاطين ، وفرّجوهم هناك على سيف السلطان نبوليون وكمّته « 2 » ونيشانه « 3 » وهي ما زالت محفوظة على حال حسنة بلا تغيير إلى الآن . ثم خرجوا بالسيد ورجاله من هناك ، وساروا بهم إلى محل عمل الزوالي « 4 » وعمل الأواني الصينية والفناجين ، وغير ذلك من أعمال الصناع الغريبة التي يحتار العقل من سرعة عملها وحسن نقشها . وبينما كان سعادة السلطان في معمل الفناجين فرّجوه على فنجان صغير من الفخار الصيني ، فاستحسن شغله ، وسألهم عن قيمته ، فقالوا : ثلاثون ريالا .
--> ( 1 ) انظر : الأصمعيات ( 2 ) الكمة : هي القبعة ( 3 ) ب : عوّض ( وكمته ونيشانه ) بقوله ( وسائر مخلفاته الرسمية والشخصية ) ( 4 ) في العامية العمانية : السجاجيد